ابن عربي
كتاب الألف 9
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
حواء من اجل صورة الموضع وانفشت الشهوة في آدم فعمتهما جميعا لكن بهذا الحكم ولهذا تعم شهوة الجماع عند الانزال جميع البدن ولهذا امر بتطهير جميع البدن فإنه فنى بكليته في تلك اللحظة فامر بتطهير كليته من ذلك لأجل مناجاة الحق تعالى قال تعالى ( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ) فآدم فرد وحواء واحد وواحد في الفرد « 1 » مبطون فيه فقوة المرأة من اجل الوحدانية أقوى من قوة الفردانية ولهذا تكون المرأة أقوى في ستر المحبة من الرجل ولهذا هي أقرب إلى الإجابة واصفى محل كل ذلك من اجل الوحدانية . ولما كان الفرد لا يكون الا بعد ثبوت الاثنين ضعف عن عزة الوحدانية فقال ( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً ) فلا تقل انه طلب الرجوع إلى الوحدانية فان ذلك لا يصح لامرين الامر الواحد انه فرد لا واحد والثاني ان اللّه استجاب دعاءه فقال ( فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى ) ولما وهب له زوجه فظهر فرد آخر وهو يحيى ثم أشار الحق بوحدانية المرأة وفردانية الرجل وقوة المرأة وضعف الرجل بصورة الميراث فاعطى الأكثر للأضعف كي يقوى من جهة الضعف ومن جهة النشء فان الوحداني لا يقبل الأمثلة فاعطى قسما واحدا والفرد انما هو عين اثنين فهو ناظر لما هو عنه فأخذ قسمين فمن الوجهين معا للمرأة الثلث وللرجل الثلثين إذا لم يكن سواهما فافهم فان الحكم ينتقل بانتقال الزائد والناقص ويصير على صورة وضع المسئلة فان الحكم ابدا انما هو للموطن ولهذا قلنا إن عيسى عليه الصلاة والسلام لولا الموطن ما ظهر له جسم البتة فحكم عليه موطن هذه الدار الحسية موطن مريم عليها السلام . ولما بانت اثنينية الواحد وزوجية الفرد طالبنا الوتر بشفعيته ان نبينها للاخوان فان فيها عزة الواحد فان الشفعية تبقى لك حظا في الملك ولما كان للوتر حظ كثير في المبدأ لكن ليس هو كالواحد فان الواحد هو أصله ولهذا قرن معه الشفع دون غيره فقال عز من قائل ( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ) فاقسم بهما ولم يكن له ذلك السريان فحاءت الفهوانية بالوحدانية من جهة غيبها لا من جهة عينها من اجل
--> ( 1 ) صف - وواحد الفرد